ابن عطية الأندلسي

311

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

بسم الله الرحمن الرحيم سورة المنافقون وهي مدنية بإجماع وذلك انها نزلت في غزوة بني المصطلق بسبب ان عبد الله بن أبي ابن سلول كانت منه في تلك الغزوة أقوال وكان له اتباع يقولون قوله فنزلت السورة كلها بسبب ذلك ذكر الله تعالى فيها ما تقدم من المنافقين من خلفهم وشهادتهم في الظاهر بالإيمان وأنهم كذبة وذكر فيها ما تأخر منهم ووقع في تلك الغزوة وسيأتي بيان ذلك فصلا فصلا عند تفسير الآيات إن شاء الله قوله عز وجل سورة المنافقون 1 - 4 فضح الله تعالى بهذه الآية سريرة المنافقين وذلك انهم كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم * ( نشهد إنك لرسول الله ) * وهم في إخبارهم هذا كاذبون لأن حقيقة الكذب ان يخبر الانسان بضد ما في قلبه وكسرت الألف من ( ان ) في الثلاثة لدخول اللام المؤكدة في الخبر وذلك لا يكون مع المفتوحة وقوله * ( نشهد ) * وما جرى مجراها من أفعال اليقين والعلم يجاب بما يجاب به القسم وهي بمنزلة القسم وقرأ الناس ( أيمانهم ) جميع يمين وقرا الحسن بن أبي الحسن بخلاف ( إيمانهم ) بكسر الألف أي هذا الذي تظهرون وهذا على حذف مضاف تقديره إظهار ايمانهم والجنة ما يستتر به في الأجرام والمعاني وقوله تعالى * ( فصدوا ) * يحتمل ان يكون غير متعد تقول صد زيد ويحتمل ان يكون متعديا كما قال ( صددت الكأس عنا أم عمرو * ) والمعنى صدوا غيرهم ممن كان يريد الايمان أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم